المقريزي
46
إمتاع الأسماع
وحبيب بنو عمر بن عمير ، ودعاهم إلى نصره والقيام معه على من خالفه . فردوا عليه ردا قبيحا ، وأغروا به سفاءهم ، فجعلوا يرمونه بالحجارة حتى إن رجلي رسول الله صلى الله عليه وسلم لتدميان ، وزيد يقيه بنفسه حتى لقد شج في رأسه شجاجا ، فرجع عنهم يريد مكة ، حتى إذا كان بنخلة ( 1 ) قام يصلي من جوف الليل . إسلام النفر من جن نصيبين فمر به من جن نصيبين اليمن سبعة نفر فاستمعوا إليه ( وهو يقرأ القرآن ثم ولوا - بعد فراغه من صلاته ) ( 2 ) - إلى قومهم منذرين ، قد آمنوا فأجابوا . إقامته بنخلة وأقام بخلة أياما ، فقال له زيد بن حارثة : كيف تدخل عليهم مكة وهم أخرجوك ؟ فقال : يا زيد ، إن الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا ، وإن الله ناصر دينه ومظهر نبيه . ويقال : كان إيمان الجن برسول الله صلى الله عليه وسلم وله من العمر خمسون سنة وثلاثة أشهر ، وذكر ابن إسحاق أن إسلام الجن قبل الهجرة بثلاث سنين . عودته إلى مكة في جوار المطعم بن عدي ويقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عاد من الطائف وانتهى إلى حراء بعث رجلا من خزاعة إلى المطعم بن عدي ليجيره حتى يبلغ رسالة ربه فأجاره . إسلام الطفيل الدوسي ذي النور ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فأقام بها وجعل يدعو إلى الله ، فأسلم ( الطفيل ) ( 3 ) بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم ( 4 ) بن فهم الدوسي ، ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل الله له آية ، فجعل الله له في وجهه
--> ( 1 ) واد بمكة ( معجم البلدان ج 5 ص 277 ) . ( 2 ) في ( خ ) " فاستمعوا إليه بعد فراغه من صلواتهم إلى قومهم " والصواب ما أثبتناه ، راجع ( تفسير الطبري ) ج 26 ص 30 ( عند تفسير سورة الأحقاف الآية 29 ) . ( 3 ) بياض بالأصل ( خ ) . ( 4 ) في ( خ ) " سالم " والتصويب من ( الإستيعاب ) رقم 1274 ج 5 ص 220 .